أهمية الصحة النفسية للأم

أهمية الصحة النفسية للأم :
الأساس الخفي لتوازن الأسرة
الصحة النفسية للأم حجر الأساس في بناء بيئة أسرية متوازنة وصحية. فالأم ليست فقط مصدر الرعاية الجسدية، بل هي المنظّم العاطفي الأول لأطفالها. من خلال سلوكها، نبرات صوتها، وطريقة تعاملها مع التحديات اليومية، يتعلّم الطفل كيف يفهم العالم ويواجه مشاعره. وعبر خبرة طويلة في إعداد المحتوى على منصة حاول التعليمية، أستطيع القول إن التوازن النفسي للأم هو المفتاح السري لتنشئة أطفال يتمتعون بالثقة، الهدوء، والقدرة على التكيّف.
الارتباط العاطفي بين الأم والطفل
منذ لحظة الولادة، يبدأ الطفل بتكوين ارتباط عاطفي قوي مع أمه، وهو المعروف علميًا بـاسم الارتباط الآمن. هذا الارتباط هو الأساس لشعور داخلي بالأمان والاستقرار النفسي لدى الطفل. لكن عندما تمر الأم بحالة من القلق أو الاكتئاب أو الإرهاق المزمن، يبدأ هذا الارتباط بالتأثر، فيصبح الطفل أكثر حساسية، قلقًا، أو حتى عدوانية في بعض الحالات. إن ما تشعر به الأم ينعكس مباشرة على سلوك الطفل، حتى دون أن تنطق بكلمة واحدة.
تأثير الأم على النمو العاطفي والمعرفي للطفل
تؤثر الصحة النفسية للأم في قدرة الطفل على فهم مشاعره وتنظيمها. فعندما يرى الطفل أمه تعبّر عن مشاعرها بطريقة صحية – كأن تقول: “أنا حزينة اليوم وسأرتاح قليلاً” – يتعلم أن المشاعر ليست شيئًا مخيفًا، بل هي جزء طبيعي من الحياة. أما في حال كبتت الأم مشاعرها أو أظهرت غضبًا متكررًا دون تفسير، فسيجد الطفل صعوبة في فهم ذاته وقد يلجأ إلى سلوكيات مضطربة للتعبير عما لا يستطيع قوله بالكلمات.
الأم المتعبة نفسيًا… والأسرة المتوترة
الأبحاث تؤكد أن الأطفال الذين يعيشون مع أم مرهقة نفسيًا يعانون غالبًا من اضطرابات في النوم، صعوبات في التركيز، وضعف في التحصيل الدراسي. ليس لأن الأم مقصّرة، بل لأن طاقتها النفسية المستنزفة تمنعها من تقديم الدعم العاطفي الكافي. لذا فإن العناية بصحة الأم النفسية ليست رفاهية، بل ضرورة تربوية من الدرجة الأولى.
كيف يمكن للأم أن تعتني بصحتها النفسية؟
- تخصيص وقت للراحة الذاتية: ولو 20 دقيقة يوميًا، تُحدث فرقًا كبيرًا في توازنها العاطفي.
- طلب الدعم عند الحاجة: سواء من الزوج أو الأصدقاء أو من مختصين نفسيين.
- ممارسة التأمل أو الرياضة الخفيفة: فهي تساعد على تصفية الذهن وتقليل التوتر.
- الاعتراف بالمشاعر بدل كبتها: البوح بما يزعجها هو أول خطوة نحو الشفاء.
ختامًا
إن الأم التي تعتني بنفسها نفسيًا تزرع في أطفالها الثقة والاتزان العاطفي، وتؤسس لجيل قادر على مواجهة الحياة دون خوف. قسم كبير مما تقدمه منصة حاول التعليمية من محتوى ودورات تربوية يهدف إلى دعم الأمهات في هذه الرحلة، ليكون الاهتمام بالنفس هو البداية الحقيقية لتربية صحية. فكما يُقال: الأم المتزنة تربي جيلاً متزنًا.
إذا كنتم تواجهون تحديات في إدارة ضغوطكم وترغبون في استشارة مختصة، يمكنكم حجز جلسة تقييم مجانية معي أنا: زينة حموية، أخصائية نفسية. اضغط للتعرف عليَّ أكثر. تترددوا في اتخاذ الخطوة الأولى نحو حياة أفضل.



