منوعات

مهارات ما قبل التعلم (2): تنمية الانتباه والتركيز كأساس للنجاح الأكاديمي

ماالفرق بين الذاكرة والانتباه ؟ما دورهما في التعلم ؟

تنمية مهارات الانتباه والتركيز لدى الطفل: الأساس الذهبي قبل أي تعلم أكاديمي

تُعد مهارات الانتباه والتركيز لدى الطفل من أهم مهارات ما قبل التعلم، وهي البوابة الأولى التي يمرّ عبرها الطفل نحو الاستعداد للتعلم بشكل صحي وسلس. فقبل أن يتعلم الطفل القراءة أو الكتابة أو الحساب، يحتاج دماغه إلى القدرة على التوقف، الإصغاء، الملاحظة، والمتابعة. ومن خلال تجربة طويلة في العمل التربوي وصناعة المحتوى في منصة حاول التعليمية، يتضح أن كثيرًا من صعوبات التعلم التي تظهر لاحقًا يكون أصلها ضعفًا مبكرًا في الانتباه والتركيز، لا في القدرات العقلية.

كيف يؤثر الانتباه والتركيز على استعداد الطفل للتعلم قبل المدرسة؟

الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة يتعلم من خلال التفاعل، اللعب، والقصص. لكن هذا التعلّم لا يحدث بفاعلية دون وجود انتباه يسمح باستقبال المعلومة، وتركيز يتيح معالجتها وتخزينها. لذلك يُعد الانتباه والتركيز حجر الأساس الذي تُبنى عليه باقي المهارات المعرفية واللغوية.

ما الفرق بين الانتباه والتركيز؟

الانتباه هو قدرة الطفل على توجيه وعيه نحو مثير محدد، كصوت، صورة، أو تعليمات، بينما التركيز هو الاستمرار في هذا الانتباه لمدة زمنية مناسبة دون تشتت. يمكن تشبيه الانتباه بالمصباح الذي يُضاء، والتركيز بالقدرة على إبقاء هذا الضوء مسلطًا على نفس النقطة.

كلتا المهارتين تتطوران تدريجيًا، وتتأثران بالبيئة المحيطة، ونوعية الأنشطة، وطريقة تفاعل الكبار مع الطفل. لذا فإن تنمية التركيز عند الأطفال تبدأ من الفهم لا من التوجيه الصارم.

لماذا تُعد مهارات الانتباه شرطًا مسبقًا للتعلم؟

لا يمكن للطفل أن يتعلم بفاعلية إذا كان عقله ينتقل من مثير إلى آخر دون استقرار. فالانتباه هو الأساس الذي تُبنى عليه عمليات مثل الفهم، التذكر، والتحليل. الطفل الذي يمتلك انتباهًا جيدًا يكون أكثر قدرة على:

  1. متابعة الشرح داخل الصف أو الحصة التعليمية
  2. فهم القصص وربط أحداثها وتسلسلها
  3. تنفيذ التعليمات خطوة بخطوة
  4. إكمال النشاط دون انسحاب أو ملل سريع

أما ضعف الانتباه عند الأطفال فقد يجعل الطفل يبدو غير مهتم أو غير قادر، بينما المشكلة الحقيقية تكمن في غياب الأساس الذي يسمح له بالتعلّم.

أوراق عمل لتحفيز الذاكرة والانتباه لدى الأطفال.

الانتباه والتركيز وعلاقتهما بالنمو اللغوي

تلعب مهارات الانتباه دورًا محوريًا في تطور اللغة لدى الطفل. فالطفل يحتاج إلى الانتباه للأصوات ليستطيع تمييزها، وإلى التركيز على الكلمات لفهم معناها واستخدامها في سياقها الصحيح. عندما ينصت الطفل لقصة بانتباه، فإن دماغه يعمل على:

  1. تحليل الأصوات والكلمات
  2. ربط المعنى بالصورة أو الحدث
  3. تخزين المفردات في الذاكرة
  4. بناء الفهم والاستنتاج

وهنا يظهر الارتباط الواضح بين هذا المقال والمقال السابق في السلسلة، حيث تناولنا هناك أهمية الوعي الصوتي والبصري للطفل قبل بدء مرحلة التعلم. فالانتباه هو الجسر الذي يسمح للطفل باستخدام وعيه الصوتي والبصري بفاعلية، دون انتباه لا قيمة لأي مهارة أخرى.

مؤشرات ضعف الانتباه والتركيز لدى الأطفال

قد تظهر بعض الإشارات التي تدل على حاجة الطفل لدعم مبكر في مهارات الانتباه والتركيز، ومن أبرزها:

  1. عدم القدرة على الجلوس في نشاط واحد لفترة قصيرة
  2. الانتقال السريع بين الألعاب دون إكمالها
  3. صعوبة اتباع التعليمات متعددة الخطوات
  4. التشتت بسهولة بالأصوات أو الحركة المحيطة
  5. فقدان الاهتمام السريع بالقصص أو الأنشطة التعليمية

ظهور هذه المؤشرات لا يعني وجود اضطراب، بل غالبًا ما يشير إلى حاجة الطفل لبرامج تمهيدية مدروسة ضمن مهارات ما قبل التعلم.

كيف نُنمّي مهارات الانتباه والتركيز بطريقة صحية؟

تنمية الانتباه لا تكون بالضغط أو التوبيخ، بل عبر أنشطة مناسبة لعمر الطفل، تحترم قدراته النمائية، مثل:

  1. القصص التفاعلية التي تشجع الطفل على التوقع والمشاركة
  2. ألعاب الملاحظة والبحث عن الفروق
  3. أنشطة تعتمد على التسلسل والترتيب…..اضغط لتجد فيديو ألعاب تحفيز الذاكرة
  4. تقسيم المهام إلى خطوات قصيرة وواضحة
  5. تهيئة بيئة تقل فيها المشتتات

وفي منصة حاول التعليمية نحرص على تصميم أنشطة تمهيدية تُنمّي الانتباه والتركيز بشكل تدريجي وممتع، لأننا نؤمن أن التعلم الحقيقي يبدأ من الشعور بالأمان والمتعة، لا من الضغط والمقارنة.

في المقال القادم من السلسلة سنتناول: دور الذاكرة العاملة في استعداد الطفل للتعلم وبناء الفهم العميق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى